محمد خليل المرادي
83
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ما ذا أقول وطول مدحي قاصر * لوفاء وصفك لم أطق بمداده لكنّه شرفي به أسمو على * أتراب عزّ أوقدت بزناده عذري إليك فإنّ حزني ظاهر * والفكر منّي فاتر بمعاده فحسيبكم بالذلّ ظلّ مسربلا * بالخطب مخضوبا لدى حسّاده نظمت بدمع والدّعاء ختامها * من مبتل بالنأي عن أولاده وكتب إليّ من القدس بعد دخوله إليها : ما أنت في الأعلام إلّا عاشر ال * أيّام من شهر الحجيج فيحمد لكنّ ذا في كلّ عام مرّة * عيد وأنت بكلّ يوم أحمد أنت الخليل لذا الزمان وأهله * بل وجهه إذ أنت فيه محمد ما رقم قلم ، وما تنفّس فجر عن ظلم ، وما غرّد طير الفلاح ، وتنفّس روح الصباح ، وما كشف الكروب ، عن كلّ مخزون ومكروب ، إلّا وأهديت سلاما أرقّ من نسيم الصّبا على خمائل الرياض أبدا . وألذّ من زمن الصّبا بين شمائل المآرب والوصال سرمدا . مع بث أشواق قلبيّة ، وأدعية قدسيّة ، من قلب صبّ حزين ، عن سويداء بأنين ، في رحب بورك فيه للعالمين . لجناب ولي الإحسان والنّعم عميم المجد والكرم ، فريد الحسن والشيم ، خليل المحاسن على الهمم . خلاصة مراد اللّه خيرا في العرب والعجم . نور صدقة آل النبيّ في الحرم . صدر الشريعة وتاجها ، وكنز الهداية ومعراجها . إنسان عيون الأفاضل ونور مرادها ، وحسنة الأيّام والليالي . بل هو أوقات أعيادها . من تباهت ببهائه الأعلام ، وتاهت بمدحه على أترابه الأقلام . بهجة الجمال ، وبدر الكمال . كعبة القاصدين ، وحرم الخائفين . ملجأ الأفاضل ، وسابق الأوائل . إكليل السؤدد والمجد ، وفلك الرفعة والسعد ، مالك أزمة ولائي ، وسبب حياتي وبقائي . شيخ الإسلام ، مفتي الخاص والعام ، مولانا وسيّدنا السيّد المفتي المرادي . جعل اللّه فلك سعده مستنيرا في كلّ نادي . لا زالت الأدباء متشرّفين برفده ، والأفاضل متعلّقين بسعده ، ولا برحت العلماء مبجّلين مرفّهين بامتداد ظلّه ، ورياض قلوبهم ممطرة بفيض طلّه ووبله . إذ هو المداوي مرضاهم بطب قلمه ، ومزيل شعث فقرهم وعناهم بسوابغ كرمه . فنسألك اللهمّ أن تجمع له المدّ الطويل في العمر ، والعلوّ المتفاضل المتواصل في القدر ، والنفاذ الدائم في القول والأمر . والمعروض . غبّ الدعاء المفروض . إنّنا بحمد اللّه تعالى ، غبّ بلوغنا الأوطار ، ووداعنا لتلك الدّار ، التي بصاحبها أصول ، وعلى الحسّاد والأعداء أقول . فقلت لها والدموع هطّالة على الخدود ، متوسّلا بالدّعاء لخليلها إلى الملك المعبود . لا زال فيك ثلاثة يا دار * العزّ والإحسان والدينار